اهلا وسهلا بكم بمنتديات همسات اسلامية
هذه ولله الحمد والمنّة صفحات أرجو بها الفائدة لي وللمسلمين في أنحاء العالم وقد وفقني الله تعالى لجمع ما تيسر لي من معلومات تفيدنا في فهم ديننا الحنيف والمساعدة على الثبات على هذا الدين الذي ارتضاه لنا سبحانه ووفقنا وهدانا لأن نكون مسلمين .
وفقنا الله جميعاً لخدمة هذا الدين كل منّا بقدر إمكانياته فكلّنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته. بارك الله بالجميع وأتمنى لكم تصفّحاً مفيداً نافعاً إن شاء الله تعالى وشكراً لكم على زيارة هذا الموقع المتواضع. وما توفيقي إلا بالله العزيز الحميد فما أصبت فيه فمن الله عزّ وجل وما أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان فأسأل الله أن يغفر لي ولكم وأن يعيننا على فعل الخيرات وصالح الأعمال وأن يحسن عاقبتنا في الأمور كلّها اللهم آميـــن.
يسعدنا التسجيل في منتدانا
تحياتى لكم ...........
همسات اسلامية

قراءة بلاغية في سورة الكوثر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قراءة بلاغية في سورة الكوثر

مُساهمة من طرف الرضوان في الثلاثاء 11 أكتوبر - 19:44



قراءة بلاغية في قصار السور
سورة الكوثر


قال - تعالى -: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾ [الكوثر: 1 - 3].



سُورة الكوثر سُورة العَطاء والتَّكريم، والمقام الرفيع والتشريفِ للرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهي ثلاثُ آياتٍ قِصارٍ انتهَتْ بحرف الرَّاء حرف التكرار الذي يُوحِي بتكرار العَطاء، وتتابُع نُزول الخير، فاسمُ السورة (الكوثر)، وهو مُبالَغةٌ في الكثرة، فالعرب تُسمِّي كلَّ شيء كثير في القدر والحظ كوثرًا، قال الشاعر:
وَأَنْتَ كَثِيرٌ يَا بْنَ مَرْوَانَ طَيِّبٌ
وَكَانَ أَبُوكَ ابْنُ العَقَائِلِ كَوْثَرَا



• بدأت السورة بأسلوبِ التَّوكِيد ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾ [الكوثر: 1] الذي يُوحِي بثُبوت ذلك العَطاء، وتأكُّده، وكثرته، وسَعته، وضَخامته، ونسبة العَطاء إلى الله تَكفِي؛ لأنَّ العَقل لا يتصوَّرُها بسبب كثرتها، وتنوُّعها وتعدُّدها، فقد أعطاه الله من الفَضائل والنَّعماء والخيرات ما لا يُدرِكُه العقل؛ أعطاه النبوَّة والكتاب، والحكمة وفصْل الخِطاب، والعلم، والشَّفاعة، والحوض المورود، والمقام، وكثرة المؤمنين، والتَّمكين والنَّصر على الأعداء، وكثرة الفُتوحات، وكل ما أعطاه الله لرَسوله من النِّعَمِ العِظام، والمنن الجِسام.



و"نا" في ﴿ إنَّا ﴾ تفيدُ العظمة والكمال، والحديث بها يتأتَّى في الأمور الكبار، والنِّعَم الغِزار، فناسب الموقف، وسعة العَطاء استِعمال (نا) المفيدة للجمع الدال على التعظيم، فلم يقلْ: (إنِّي أعطيتك) كما قالها في مقامات أخرى: ﴿ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ ﴾ [طه: 12]، و﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ ﴾ [طه: 14].



• أعطيناك: صيغة ماضٍ، كأنَّه حدَث ووقَع، وفيه إيحاءٌ بالراحة الكاملة لنُزول العَطاء وتحقُّقه؛ حيث لم تردِ الآية بالمضارع (سنُعطِيك)؛ لأنَّ الوعد لما كان محقَّقًا عبَّر عنه بالوقوع والحدوث بالماضي؛ وذلك مُبالغةً وإدخالاً للسَّعادة على قلب الرسول، وإشعاره بأنَّ الإعطاء حاصلٌ لا ريب، واقعٌ فلا خوف.



وإسنادُ الفعل إلى (نا) الدالَّة على الفاعليَّة يُبيِّن شُموخ العَطاء، واتِّساع الفضْل، وعظم المنَّة، وكبر النِّعمة، كما أنَّ ضميرَ الخِطاب (الكاف) في ﴿ أَعْطَيْنَاكَ ﴾ تُوحِي بالتخصيص؛ فهو وحدَه الذي نالَ ذلك دُون سواه من سائر الأنبياء كأنَّه قال: ولم أُعطِ ذلك أحدًا من العالمين قبلَك ولا بعدَك، فأنت الذي اختصَصْت به ونزَل إليك دُون غيره، وتفرَّدت بالعَطاء.



الكوثر: مُعرَّف بـ"أل" العهديَّة أو الجنسيَّة: العهديَّة؛ أي: الكوثر المعهود الذي عرَفتَه وبشَّرك الله به، والجنسيَّة؛ أي: جنس الخير أُعطِيتَه، فكلُّ ما يتصوَّره عقلٌ أو يتخيَّله ذهنٌ قد نِلتَه وأخذتَه يا رسول الله.



والكوثر ليس نهرًا عاديًّا، إنما هو نهرٌ خاصٌّ عبَّر عنه الرسول عندما قال: ((أتدرون ما الكوثر؟)) قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: ((فإنَّه نهرٌ وَعَدَنِيه - عزَّ وجلَّ - فيه خيرٌ كثيرٌ، هو حوضٌ تَرِدُ عليه أمَّتي يوم القيامة، آنيتُه عددُ النُّجوم، فيختَلِجُ العبد - أي: ينتزع ويقتطع - منهم، فأقول: إنَّه من أمتي! فيُقال: إنَّك لا تَدرِي ما أحدَثَ بعدَك))؛ (رواه الترمذي).



وذهب أهلُ التفسير في تفسير الكوثر إلى ستَّةٍ وعشرين قولاً، الصحيح هو ما فَسَّرَه به رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - حيث قال: ((هو نهرٌ في الجنَّة، حافتاه من ذهبٍ، ومَجراه على الدرِّ والياقوت، تُربتُه أطيَبُ من المِسك، وماؤه أحلى من العسل)).



وفي الآية الأخرى التي تُبيِّن كثرةَ العَطاء، وأنَّه لا حَدَّ له: ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾ [الضحى: 5].



﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: 2]: الفاء الفصيحة التي تُفصِح عن شَرْطٍ مقدَّر محذوف؛ أي: إنْ كنت قد عَلِمت ذلك، وتمثَّلتَه فصلِّ لربِّك، والأمر للنُّصح والتوجيه والإرشاد، وفيه كنايةٌ عن صفةٍ هي ودُّ الله لرسولِه، وحبُّه لنبيِّه، وفيها تعليمٌ لكلِّ مسلم أنْ يُتْبِعَ النِّعمةَ بالشُّكر، ويُعقِّب المنَّة بالصَّلاة والدُّعاء؛ ليستمرَّ العَطاء، ويتعدَّد نُزول النَّعماء.



و﴿ لِرَبِّكَ ﴾: تُوحِي بأنَّ الصلاة يجبُ أنْ تُخصَّص لله، فاللام للملكيَّة، وفيها توجيهٌ لنا بأنْ نتوجَّه بكليتنا إلى الله ونعمل كلَّ أعمالنا ابتغاءَ وجهه، ومجيء "رب" تُوحِي بالرعاية والعناية، والحدب، والحب، والإضافة للتشريف (ربك) فالمسلمُ يَشرُف بالانتساب لربِّه، والانتِماء لدِينه، والاعتِزاز بالاعتصام بحبْلِه.



﴿ وَانْحَرْ ﴾ أمرٌ للنُّصح والإرشاد، والواو تفيدُ الترتيب، فالنَّحر بعدَ الصلاة لا قبلَها، وإلا كان ذلك صَدَقةً، واستعمال الرَّاء يفيدُ تعداد النَّحر وكثْرته واستِمراره، والنَّحر يختصُّ بالإبل وليس للبقر والغنم، ففيها الذَّبح لا النَّحر، وهي خِيار أموال العرب، وذلك شُكرًا له - جل جلاله - على ما أَوْلانا من الخيرات والكَرامات، وفي الآية كنايةٌ عن صِفةٍ هي التوحيد والإخلاص في سائر الأعمال والأقوال، فالصلاة لربنا وحدَه، والنَّحر لوجهه - جلَّ جلالُه - لا غيره، وفيها إيجازٌ بالحذف، (أي: وانحر لربك)، وحُذِفَ لدَلالة السِّياق عليه، وليَقَظَةِ المسلم وإدراكه بالغرَض الذي تُساق له الطاعات وتُقام له الصَّلوات.



﴿ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾: أسلوبُ توكيدٍ، تضمَّن وسيلتين: (إن، وضمير الفصل: هو)، ووُروده على هذه الشاكلة فيه دِفاعٌ عن رسول الله، فهو كِنايةٌ عن صفةٍ هي المحبَّة الخالصة من الله لرسوله، وودٌّ كامل له - عليه الصلاة والسلام - والشانئ المبغض، من الشَّنآن، وهو العَداوة والبُغض، والأبتر أفعل تفضيل من البتر، وهو القطع، فالأبتر المنقطع عن كلِّ خيرٍ، ويُقال لمن لا نَسْلَ له: أبتر؛ لأنَّه انقطَعَ نسلُه، ولَمَّا ماتَ القاسم ابنُ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال العاصِ بن وائل: دَعُوه فإنَّه رجلٌ أبتر لا عَقِبَ له؛ أي: لا نَسْلَ له، فإذا هلَك انقطَعَ ذِكْرُه، فنزَلتِ السُّورة، وفي استعمال: (إن، والضمير: هو) إفادةُ الحصْر، ولعلَّ الطِّباق بين الكوثر (الخير الكثير)، والأبتر (الانقطاع عن كلِّ خيرٍ) يُبرِز المعنى، ويُقوِّيه، وفي الوقت نفسه فيها سجعٌ مُؤثِّر، فتكون الصُّورة على قلَّة كلماتها قد جمعَتْ فُنونَ البلاغة والبَيان والفَصاحة، والكمال والجلال، والحمدُ لله ربِّ العالمين.



منقول

الرضوان
عضـو ذهبـي
عضـو ذهبـي

عدد المساهمات : 112
نقاط : 2360
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 08/06/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قراءة بلاغية في سورة الكوثر

مُساهمة من طرف الزهراء في الأربعاء 12 أكتوبر - 2:35

بارك الله فيك أخي الكريم لهذا العطاء الطيب وأثابك الله ونفع بك ورفع قدرك بالدارين اللهم آمين

الزهراء
شخصية مميـزة
شخصية مميـزة

عدد المساهمات : 1813
نقاط : 6283
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/12/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى