اهلا وسهلا بكم بمنتديات همسات اسلامية
هذه ولله الحمد والمنّة صفحات أرجو بها الفائدة لي وللمسلمين في أنحاء العالم وقد وفقني الله تعالى لجمع ما تيسر لي من معلومات تفيدنا في فهم ديننا الحنيف والمساعدة على الثبات على هذا الدين الذي ارتضاه لنا سبحانه ووفقنا وهدانا لأن نكون مسلمين .
وفقنا الله جميعاً لخدمة هذا الدين كل منّا بقدر إمكانياته فكلّنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته. بارك الله بالجميع وأتمنى لكم تصفّحاً مفيداً نافعاً إن شاء الله تعالى وشكراً لكم على زيارة هذا الموقع المتواضع. وما توفيقي إلا بالله العزيز الحميد فما أصبت فيه فمن الله عزّ وجل وما أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان فأسأل الله أن يغفر لي ولكم وأن يعيننا على فعل الخيرات وصالح الأعمال وأن يحسن عاقبتنا في الأمور كلّها اللهم آميـــن.
يسعدنا التسجيل في منتدانا
تحياتى لكم ...........
همسات اسلامية

حديث المطر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حديث المطر

مُساهمة من طرف الزهراء في الأحد 4 ديسمبر - 17:56

حديث المطر

د. فهد بن إبراهيم الضالع

حديث المطر


هاهي الأمطارُ تبللُ جفافَ النفوس، وتُصب على جفاءِ الأرضِ صبَّا، ويبدلُ الله القفرَ نباتا، والفقرَ غنى، فلك الحمد ربَنا حتى ترضى.
إن هذا الدينَ نصفانِ، فنصفٌ صبر ونصف شكر، وواجب الشكر هو القيد الذي تقيد به النعم، وبسببه تتوافر الخيرات، وترفع عنا البليات.
ولأننا حديثو عهدٍ بالمطر، فلا بدَّ من وقفاتٍ وتأملاتٍ ودروسٍ، أمام هذا الماء الذي جعلَ اللهُ منه كلَّ شيءٍ حي، وليكون قوة لنا ومتاعا إلى حين.
فالوقفة الأولى: وجوبُ نسبةِ وردِّ النعمة للمنعمِ جلَّ جلالُه، وتجريدُ الإخلاصِ لوجههِ الكريم، وتخليصُ النياتِ لربِّ البرياتِ شُكراً وخشوعاً وخضوعاً، والحذر ُمن ربطِ الخيراتِ ومنها المطرُ، للأسبابِ الدنيويةِ القريبةِ الضعيفة - والتي لا تعدو أن تكونَ اجتهاداتٍ ورؤى- من غير ربطها بمن أنشأ المعصرات، فأنزل منها ماء ثجاجا، وأخرج به حبا ونباتا، فعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ، أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ، عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ». قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِى مُؤْمِنٌ بِى وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ» أخرجه البخاري ومسلم.
وأما الوقفة الثانية: فهي الحرصُ والعنايةُ على أداءِ الزكاة، وكثرة الصدقات، وذلك أن الصدقاتِ تطفئُ غضب الرب، وترفعُ عن النفوسِ دنَسها وذنوبَها، وقد أمر اللهُ نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: "خذ من أموالهم صدقةً تطهرهم وتزكيهم بها " وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منع قومٌ الزكاة، إلا ابتلاهم الله بالسنين" أخرجه الطبراني وصححه الألباني.


الوقفة الثالثة: كثرة الاستغفار: و قد قال الله تعالى: "وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ" سورة الأنفال، فهذان أمانان من الله دون العذاب أن يقع على هذه الأمة، وقد فُقد أحدُهما بموته صلى الله عليه وسلم، وبقي الآخر وهو الاستغفار، وهو من أهم أسبابِ الرزق، وبقاءِ النعمِ ودفعِ النقمِ وانتشارِ العيشِ الرغيدِ، والسعةِ في الأرزاقِ قال ربنا جل وعلا: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا"سورة نوح.

وأما الوقفة الرابعة: فهي الاعتبار بحالِ المُمطَرينَ من الأمم الغابرة، حيث يتفكر المؤمن كيفَ أن السماءَ تمطرُ حجارةً من سجيلٍ منضود، وهي الحجارةُ التي أوقدَ عليها حتى تصلبتْ، فنزلتْ من السماءِ على رؤوسِ الناسِ وأنعامهم ومعايشِهم فلم تبقِ ولم تذرْ، "وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ" سورة هود،وقال الله تعالى عن قوم آخرين: "فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ، قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا، بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ، رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ، تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ"سورة الأحقاف،وعن عائشة رضي الله عنها، زوجِ النبي صلى الله عليه وسلم، قالت عن النبي صلى الله عليه وسلم :" وكان إذا رأى غيماً أو ريحاً عُرف في وجهِه، قالت: قلت: يا رسول الله، إن الناس إذا رأوا الغيمَ فرحوا، رجاء أن يكون فيه المطر، وأَراك إذا رأيته عُرفِ في وجهك الكراهية؟ فقال: يا عائشة، ما يؤمنُني أن يكون فيه عذاب؟ عُذِّب قومٌ بالريح، وقد رأى قومٌ العذاب، فقالوا:هذا عارض ممطرنا" أخرجه البخاري.


الوقفة الخامسة: اجتنابُ المنكرات، فإنها هي السوسُ التي تنخر في المجتمع حتى تهلكه في مهاوي الردى، وهي مجلبةُ الآثامِ والآلام، وحين نرى القطرَ من السماءِ يبللُ قلوبَنا بالفرح والغبطة والسرور، قبل أن يبلل جفافَ الأرضِ، وهو يتنزل من رب رحيم، فمن الواجب علينا الخروجُ من الآثام، والتوبةُ من المعاصي والذنوب، وتجديدُ الرجوعِ إلى لله تعالى من كلِّ ذنبٍ وخطيئةٍ؛ قال الله تعالى: "وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ"سورة النحل.

فحفظ النعم بالشكر والتوبة، والتذلل لله تعالى من أهم المهمات، فواجب على كل مؤمن أن يراقبَ نفسَه ويخطمَها بخطامِ الدين، ثم ينتقل لمن حوله بالنصح والإرشاد بالكلمة الطيبة، والرسالة المؤثرة، والتلميح تارة والتصريح أخرى، ويقفَ على كل ما ينذر برحيلِ النعم، كالغيبةِ والنميمةِ والكذبِ وأكلِ المالِ الحرامِ، والغشِ في المعاملة، وقطعِ الأرحامِ وغيرِ ذلك من المنكرات، فيحفظ بهذا نفسَه وإخوانَه المؤمنين.

إن الله سبحانه أنزل كتابه العظيم، ليبقى إلى نهاية الدنيا منارا ونورا، يستضيءُ به المؤمنون في كلِّ صغيرةٍ وكبيرة، ومن ذلك حالةُ الضعفِ التي تمرُ بالناسِ إذا تأخر عليهم المطرُ، وكيف يبأسون من الضر، ثم يأتي فرجُه سبحانه وتعالى، فيأنسون بفضله ورحمته حيث يقول الله تعالى: "اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا، فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ، وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ، فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنزلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ، فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"سورة الروم.

فانظر نظرَ المتأمل، نظرَ المتبصر، نظرَ المؤمنِ الذي قلبُه حيٌ ويتفكرُ بكلام مولاه جل وعلا يستبشرون بعد أن كانوا من قبله بائسين، يائسين، يتضورون من الجفاف. ثم تنتشر وجوهُهم مشرقةً بعد الانكسار. مسفرة بعد أن أظلمها الدهر والظمأ، فتستردُ بالمطرِ حياتَها وعيشَها ورغدَها.

ثم لما أنعم الله عليهم بالمطر واستبشروا، ذكَّرهم الله تعالى أن من أحيا مواتَ الأرضِ بالنباتِ بعد أن كانت صمَّاء مجدبة، سيحيي الموتى ويخرجهم من قبورهم، فعليهم بالاستعداد لما بعد الموت بالعمل الصالح.

الزهراء
شخصية مميـزة
شخصية مميـزة

عدد المساهمات : 1813
نقاط : 6412
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/12/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى