العقل من اكبر النعم التي انعم بها علينا عز وجل
إذ أننا كبشر الكائنات الوحيدة التي تفكر في تفكيرها فله الحمد وله الشكر
والمؤلم في مجتمعاتنا المسلمة اليوم أن بيع العقول أصبح عــــادي ــــــ

أصبح بيع الأفكار للغير ... عادي
أصبح تبني أفكار الآخرين دون التفكير في جدواها لمجرد كون رأي من آرائهم صائبا ... عادي
أصبح السماح للأخرين بالتسلل إلي عقلك واللعب بأفكارك ومعتقداتك لدرجة التشكيك في ثوابت غير قابلة للشك.... عادي
أصبح السماح للأخرين بفرض أرائهم عليك والإنصياع لتلك الأراء دون محاولة النقاش أو الفهم لما يقولوه.... عادي
أصبحت قراءة السطور دون محاولة فهم ما ورائها والوقوف عليها.... عادي
أصبح الوقوف في طابور الولاء للرئيس دون التفكير في اذا ما كان على حق أو على باطل ... عادي

كل هذا لماذا؟

لأننا كمسلمين نقدس الحياة الاجتماعية وما تحويه من أعراف وتقاليد ..؟
لأن تنشئتنا الاجتماعية غرست فينا وجوب بيع عقولنا للآخرين مستترة تحت اسم آخــــر
فباسم البر يبيع الابناء عقولهم للوالدين !!
وباسم الاحترام يبيع الطلاب عقولهم للمعلمين !!
وباسم التوقير يبيع الصغار عقولهم للكبار !!
وباسم العمل الجماعي يبيع الأفراد عقولهم للقادة !!
وباسم الطاعة يبيع الناس عقولهم للرئيس !!


وما خلاصة هذا البيع
== قتل للابداع ولحرية الفكر

يوافق الانسان على ما يعتقده خطأ
وتغيب الآراء الأخرى
وتقمع الأفكار الجديدة ..

وكل هذا باسم البر والاحترام والتقدير ..

ويوصف كل من خالف هذا بقلة الأدب وعدم احترام الكبير ومحاولة شق الصفوف
إلى غيرها من الصفات ..

لست أدري كيف وصلنا إلى هنا لكن ما اعلمه وعلى يقين منه
أن الإسلام يحترم ويقدس العقل ... وأن الإسلام طالما حث على إعمال العقل

فبيع عقولنا ليس الا وسيلة للهروب من الواقع ... الهرب من التناقض ... خوفا من المشي عكس التيار
لكن إلى متى؟

لسنا نملك سوى حياة قصيرة وحيدة ... إن لم نعمل عقولنا اليوم كي نطور ونضيف للحياة شيئا فمتى؟
إلى متى كسلنا الفكري ... وإلى أين الهروب؟
أمــة تنتظر من ينهض بهــا. ولن يكون ذلك بعقول مستريحة
وهذا الدين لا يقوم إلا بجهد البشر...
واعتقد أن قد آن الأوان لصرخة: عقلي ليس للبيع ... فكري ليس للبيع... وحريتي ليست للبيع
راق لي